السيد ثامر العميدي
134
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
2 - إذا كان المراد بالثقة في الأخبار هو المعنى اللغوي ، وإنّهم يطلقونه على العدل الإمامي ، فإنّه ينبغي عدم تخصيص الكليني بثقة الإسلام ، إذ اللازم إطلاقه على كلّ عدل إمامي ، وعليه فلابدّ وأن تكون ثمّة ميزة لهذا التخصيص . 3 - إنّ الكثير من علماء الشيعة قد بيّنوا سبب تخصيص الكليني بهذا اللقب ، وستأتي كلماتهم في الفصل الأخير من هذا البحث ولا بأس بالإشارة إلى بعضها . قال العلّامة المجلسي : « الشيخ الأجلّ الأعظم ، ثقة الإسلام ، المعظّم بين الخاصّ والعامّ » . وقال أيضاً : « مقبول طوائف الأنام ، ممدوح الخاص والعام » . وقال العلّامة الوحيد البهبهاني في الردّ على رواية صحّحها البحراني لأنّها موجودة في أحد الأصول ، قال : « لو كانت كذلك ، لكان الكليني ذكرها واعتمد عليها ، لكونه أقرب عهداً من الكلّ بالنسبة إلى الأصول ، ولهذا صار ثقة الإسلام عند الخاصّة والعامّة » . 4 - إنّ إطلاق ( ثقة الإسلام ) على الكليني لا بصفته عدلًا إمامياً فحسب ، وإنّما لاتّفاق علماء الفريقين على تعظيمه ووصفه بأعظم من الوثاقة بكثير ، كالمجدّد ، وغير هذا من الأوصاف الجليلة التي قلّما أطلقها علماء العامّة على رجالات الشيعة ، فثناء الكلّ عليه وتبجيله وإطرائه كما سيأتي مفصّلًا في محلّه دليل واضح على سبب إطلاق ( ثقة الإسلام ) عليه ، الأمر الذي يكشف لنا وبكلّ وضوح عن أنّ لهذا الرجل العظيم منزلة بين علماء الإسلام لا يمسّها أحد بسوء إلّاكُذِّب وافتضح أمره بين الناس أجمعين ، كما افتضح في هذا بعض متأخّري نابتة عصرنا من الحشوية المعروفين باقتدائهم بمن شذّ عن الطريق المستقيم . رابعاً - ولادته : وسنبحثها من جهتين ، وهما :